عبد السلام مقبل المجيدي
195
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
الموطأ والمعجم الكبير دون موضع الشاهد ، كما أنها فاسدة معنى عند أخذها على ظاهرها ؛ إذ كيف تحفظ حدود القرآن ، وحروفه مضيعة . فإن اعترض بأن روح القرآن باقية - أي مقاصده الكلية - وإن ذهبت ألفاظه . فالجواب : في إطلاق هذا القول نظر إن أطلقنا القول بضياع حروفه ، وهل نعرف روحه دون تأكدنا من حروفه ؟ ، فإن سلّم ذلك فمقاصده المزعوم بقاؤها حروف في ذاتها فيعاد الكلام عليها جذعة . على أن حروفه تلك : إما أن تكون متغيرة ، وإما أن تكون منعدمة وإما أن تكون قائمة بالنفس ، وإما أن تكون ثابتة : فالأول : وهو ما كانت حروفه متغيرة لا يعتبر شرعا صالحا للبشر لعدم انضباطه ، أو ظهور معالمه فضلا عن أن يكون شرعا إلهيا . والثاني : وهو ما كانت حروفه منعدمة ، أو قائمة بالنفس فلا يتعلق به حكم ؛ لأنه معدوم . والثالث : متعين بعد ما سبق ، وهو المراد . ولو صح هذا الزعم القائل بأن " الألفاظ مجرد وسائل فلا تقدس في ذاتها ، بل الأمر متجه إلى روح القرآن ومقاصده " ، لصح أن يقال من باب أولى : فلا داعي لتقديس جميع الوسائل العلمية والعملية في الحياة ، فتعطل دراسة اللغة العربية للحجة ذاتها ، ومثلها سائر علوم الوسائل ، ولا يحتاج لدراسة العلوم الطبية ؛ لأن المقصد شفاء المريض ! ولا يدري كيف سيشفي ؟ ! ، ولا داعي لاستخدام أداة لارتقاء السقف ؛ لأن الهدف الوصول إلى السقف ؟ ! ولا تدري كيف سيصل ؟ ! ، لتحدث - بعد - فوضى ضاربة في الحياة العلمية والعملية .